محمد بيومي مهران
176
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أمتاي » « 1 » وقد ذكر في القرآن الكريم بيونس وبذي النون ، والنون هو الحوت ( السمكة ) ، ويجمع على « نينان » كما في البحر ، وأنوان أيضا ، كما في القاموس « 2 » ، ويقول الرازي في التفسير الكبير : إنه لا خلاف في أن ذا النون هو يونس عليه السلام لأن النون هو السمكة ، وأن الاسم إذا دار بين أن يكون لقبا محضا ، وبين أن يكون مفيدا ، فحمله على المفيد أولى ، خصوصا إذا علمت الفائدة التي يصلح لها ذلك الوصف « 3 » . هذا وقد ذكر يونس عليه السلام في القرآن باسمه أربع مرات ، في سورة النساء ( 163 ) والأنعام ( 86 ) ويونس ( 98 ) والصافات ( 139 ) ، وذكر بالوصف في موضعين ، حيث لقبه اللّه تعالى « بذي النون » ( أي الحوت ) في سورة الأنبياء ( 87 ) ، وبصاحب الحوت في سورة القلم ( 48 ) لأن الحوت التقمه ثم نبذه ، غير أن ذكر النبي الكريم في سورتي الأنبياء والصافات إنما فيه شيء من التفضيل ، قال تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 4 » ، وقال تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ، فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ،
--> ( 1 ) يونان : 1 / 1 . ( 2 ) تفسير روح المعاني : 17 / 83 ، القاموس المحيط : 4 / 276 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي : 22 / 212 . ( 4 ) سورة الأنبياء : آية 87 - 88 ، وانظر : تفسير الطبري 17 / 76 - 82 ( بيروت 1984 ) ، تفسير ابن كثير : 3 / 306 - 309 ( بيروت 1986 ) ، تفسير النسفي : 3 / 87 - 88 ( دار الفكر - بيروت ) تفسير البحر المحيط 6 / 335 - 336 ، تفسير روح المعاني : 17 / 82 - 87 ( بيروت 1978 ) ، صفوة التفاسير للصابوني 2 / 273 ( بيروت 1981 ) ، تفسير الفخر الرازي : 22 / 212 - 217 ، تفسير القرطبي ص 4369 - 4375 وانظر : صحيح البخاري : كتاب الأنبياء 4 / 193 ، صحيح مسلم 7 / 102 - 103 .